مقالات

فلسطين تحترق… من الجانبين

اعداد: عزت مجدي

منذ الحادي والعشرين من يناير 2025، وحتى اليوم، تعيش فلسطين واحدة من أحلك فصولها وأكثرها دموية، تحت نيران العدو من الخارج، والخذلان من الداخل. فالاحتلال الإسرائيلي لم يوقف آلة الحرب، وقطاع غزة لم يذق طعم الهدنة، رغم محاولات التهدئة التي لم تتجاوز كونها حبراً على ورق، بينما الضفة الغربية تتحول إلى ساحة تهجير وتدمير لم تشهدها منذ نكسة 1967.

عدوان متجدد على غزة… و”المنطقة الآمنة” تأكل البشر

في الوقت الذي ظن فيه العالم أن العدوان على غزة قد هدأ، عادت إسرائيل لتوسع عملياتها في شمال القطاع، خاصة في مناطق مثل الشجاعية وبيت حانون. ادّعت أنها تبني “منطقة آمنة”، لكن الحقيقة أن ما بُني هو مقابر جماعية لأرواح الأبرياء. وفقًا لتقارير إعلامية وإنسانية، قُتل وأصيب مئات المدنيين، وتحوّلت البيوت إلى ركام، بينما تُركت العائلات تهرب على الأقدام في مشهد يعيد إلى الذاكرة مشاهد النكبة الأولى.

الضفة الغربية… التهجير الصامت

أما الضفة الغربية، فلم تسلم. فقد شنت قوات الاحتلال حملة ممنهجة على محافظات جنين وطولكرم ونابلس، في عملية وُصفت بأنها الأوسع منذ أكثر من خمسين عامًا. دُمّرت المنازل، وجرى تهجير العائلات قسرًا، وتضاعفت أعداد المعتقلين السياسيين. الأونروا صرحت بأن شمال الضفة يشهد أكبر موجة نزوح منذ عام 1967، في ظل صمت دولي وعجز عربي لا يليق بتاريخ ولا بدماء.

حماس تحت نيران الغضب الشعبي

في قلب غزة، حيث المفترض أن تكون المقاومة درعًا للناس، اشتعلت نيران الغضب الشعبي ضد حركة حماس. آلاف الفلسطينيين خرجوا في تظاهرات نادرة، مرددين “الشعب يريد إسقاط حماس”، و”نموت وتحيا فلسطين”. السبب؟ ليس فقط الحصار والعدوان، بل أيضًا سوء الإدارة، تفشي الفساد، وتدهور الخدمات، من كهرباء ومياه وأدوية. قابلت حماس هذه الاحتجاجات بالقمع، فكانت النتيجة: اعتقالات وضرب وتنكيل.

الكذب لا يدوّن التاريخ

مؤخرًا، ظهرت تقارير تفيد بأن حماس أزالت أكثر من 3400 اسم من قوائم القتلى، بينهم أكثر من 1000 طفل، ما فتح بابًا واسعًا للشكوك حول حقيقة الأرقام المعلنة، وأعطى للعدو فرصة لتشويه الرواية الفلسطينية. هل هي أخطاء حسابية؟ أم محاولات للتضليل؟ الشعب يريد إجابة.

الاحتلال يقتل… والخذلان يكمل الجريمة

ما يحدث في فلسطين ليس مجرد حرب، بل مجزرة تُنفذ على مراحل، وسلطة مفككة بين “احتلال” و”انقسام” و”فساد”، والضحية دائمًا هو الشعب. الأقصى يُدنس، غزة تُقصف، والضفة تُجرف، وحماس تضرب المتظاهرين، بينما العالم يراقب، والعرب يصدرون بيانات الشجب.

ختامًا

فلسطين اليوم بحاجة إلى انتفاضة جديدة، لا بالحجارة فقط، بل بوعيٍ جمعي يُسقط كل من استهان بالدم، وسرق الأمل، وخان الأرض. لم تعد المسألة بين احتلال وشعب، بل بين ضمير حي وجبن مزمن.

script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-6898956440328841" crossorigin="anonymous">
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى