أخبار فلسطين

الاوضاع الإنسانية في غزة في ظل الحرب النازفة والحصار الجائر

بقلم /سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية د. أحلام أبو السعود 

غزة اليوم جرحٌ نازف، تنهشه الحرب والحصار، وتضيق فيه سبل الحياة حتى تكاد تنعدم. هنا، حيث تتبدد الأحلام تحت وطأة القصف، وحيث ينفد الوقود، فيخفت ضوء المشافي، وترتجف المولدات، وتهوي الأرواح العليلة بين أروقة الموت البطيء. فلا دواء يبلسم جراح المرضى، ولا ماء يروي ظمأ الأرض العطشى، ولا لقمة تسد رمق الجوعى الذين أرهقهم الانتظار عند أبوابٍ موصدة، وحواجزَ لا تسمح إلا للريح بالمرور.

في غزة، يموت مرضى السرطان انتظارًا، وهم بين الحياة والموت يحدقون في معبر مغلق، يحصي أنفاسهم الأخيرة قبل أن تسدل الحرب ستارها على أعمارهم المبتورة. وعلى وجوه الأطفال، يرسم الجوع ملامح وهنٍ مبكر، فالدقيق نفد، والحطب صار ذكرى بعيدة، والمخابز باتت أبوابها شاهدة على مدينة تتضور جوعًا، فيما العالم يرقب المشهد بصمتٍ بارد.

تُطفأ أنوار غزة، ليس لأن الليل قد أرخى سدوله، بل لأن الكهرباء لم تعد تضيء سوى ذاكرة الأيام الخوالي، حين كان الضوء رفاهية لا يدركها اليوم إلا من نجا من العتمة. المياه القليلة التي تصل إلى البيوت، تظل شاهدة على عطشٍ لا يرتوي، وعلى أجسادٍ أنهكها الحرمان، فلا نظافة تحفظ الصحة، ولا قطرة تروي عطش الصغار الذين اعتادوا أن تكون حصتهم من الحياة أقل من الحد الأدنى للبقاء.

تتراكم الأزمات، ويتزايد النزيف، ومع ذلك، فإن غزة لا تزال واقفة، تفتح نوافذ الأمل رغم كل الأبواب المغلقة، وترفع راية الصمود في وجه الطغيان. تحترق تحت الحصار، لكنها لا تنكسر، فإرادة الحياة فيها أقوى من كل المؤامرات، وأعلى من كل الأسوار التي تحاول خنق أنفاسها الأخيرة.

ومن هنا، من قلب هذا النزيف المستمر، نطلق نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى كل صوتٍ لا يزال ينبض بالعدالة، أن تحركوا عاجلًا لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان محاصر، يموتون كل يوم بصمت. افتحوا المعابر، أدخلوا المساعدات، أنقذوا المرضى قبل أن يُكتب على جبين الإنسانية أنها أغلقت عينيها على مجزرة لا تغتفر. إن التأخير في التدخل ليس مجرد تقاعس، بل هو اشتراكٌ في الجريمة.

الإعلامية والباحثة في الشؤون الفلسطينية

د. أحلام أبو السعود

script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-6898956440328841" crossorigin="anonymous">
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى